محمد بيومي مهران
153
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وسؤال البداهة الآن : لم تغير الحال إلى هذا المصير الأليم ؟ ولم أذاق الفرعون بني إسرائيل العذاب المهين ؟ إن الإسرائيليين - كما هو معروف - لم يكونوا أول الشعوب الأسيوية التي استضافتها مصر ، ولم يكونوا كذلك آخرها ، وبخاصة إذا أرخنا مرحلة الاضطهاد هذه بعصر رعمسيس الثاني ، فإننا نعلم أن عاصمته التي سخر الإسرائيليين في بنائها ، طبقا لرواية التوراة ، مثل سائر المدن الكبرى في مصر حيث كان يخالط المصريون الليبيين والزنوج والأسيويين ، ولا شك في أن موقع العاصمة الجديدة بين مصر وأقاليم الشرق جعل الوفود تقصدها ، فظهر الغرباء في بعض وظائف الدولة ، وامتلأت لغة المصريين بكلمات أسيوية سامية وردت كثيرا في الأدب المصري ، وبخاصة في القرن الثالث عشر ق . م ، وكان ازدواج اللغة واضحا في عاصمة الرعامسة ، هذا فضلا عن أن الآلهة الكنعانية قد مثلت في مجمع الآلهة المصري ، كذلك شاعت بين المصريين بعض العادات السامية ، بل أصبح للغرباء في العاصمة أحياء خاصة ، كما أصبح لغير المصريين من جندها ثكنات خاصة بهم في قلبها وفي ضواحيها « 1 » .
--> - 127 - 138 ، تفسير الطبري 2 / 36 - 29 ( دار المعارف ) ، تفسير النسفي 1 / 49 ، تفسير القرطبي ص 225 - 230 تفسير الطبرسي 2 / 231 - 215 ، التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية 1 / 98 - 100 ، تفسير البحر المحيط 1 / 187 - 188 ، تفسير المنار 1 / 308 - 313 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 68 - 69 ( طهرا 1377 ه ) ، في ظلال القرآن 1 / 70 - 72 ، تفسير ابن كثير 1 / 128 130 ( القاهرة 1971 ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم 1 / 59 - 61 ( للشيخ طنطاوي جوهري ) . ( 1 ) بيير مونتيه : الحياة اليومية في مصر الرعامسة ، ترجمة عزيز مرقس منصور ، القاهرة 1965 ص 19 - 20 ، وأنظر W . F . Albright , The Biblical Period , From Abraham to Ezra , N . Y . 14 . p ، 1963 .